كتارا تدشن معرض «تركيبات من روح الفن»
للفنانة القطرية / دانيا طارق


شهد الحي الثقافي كتارا افتتاح معرض “تركيبات من روح الفن” للفنانة التشكيلية القطرية من ذوي الإعاقة السمعية دانيا طارق، بحضور سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، وبمشاركة عدد من سفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات حقوق الإنسان، والشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإدارة المراكز التعليمية، وقسم التربية الخاصة بالوزارة، إضافة إلى نخبة من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.
ضم المعرض 35 لوحة جدارية، قُسّمت إلى أربع مجموعات فنية رئيسية، شكّلت معًا رحلة بصرية وإنسانية غنية بالمشاعر والرموز والهوية.
ويُعد المعرض تجربة فنية استثنائية تجمع بين الفن التشكيلي والإحساس الموسيقي في قالب بصري مبتكر، حيث استطاعت الفنانة دانيا طارق أن تحوّل الصمت إلى لغة تنبض بالحياة والجمال، مقدّمة أعمالًا فنية تعبّر عن قدرة الفن على تجاوز حدود الحواس والتواصل الإنساني العميق.

المجموعة الأولى: الهوية الإنسانية
ركّزت هذه المجموعة على المرأة العربية بملامحها الأصيلة وزيها التقليدي، مع حضور واضح لعناصر تراثية مثل اللؤلؤ والسدو والزخارف الشعبية، حيث عبّرت الأعمال عن قوة المرأة وارتباطها بجذورها الثقافية، واستحضرت حكايات الأمهات والجدات بأسلوب فني يمزج بين الأصالة والجمال والبعد الإنساني.
المجموعة الثانية: الهوية الوطنية
استلهمت الفنانة في هذه المجموعة التراث المعماري والرموز البصرية القطرية بأسلوب معاصر، فأعادت صياغتها باستخدام تقنيات حديثة وخامات متنوعة، في أعمال عبّرت عن الانتماء للوطن، وجسّدت دور الفن كجسر يربط الماضي بالحاضر ويحافظ على روح التراث ضمن رؤية فنية متجددة.

المجموعة الثالثة: البعد التعبيري الحديث
قدّمت هذه المجموعة أعمالًا تجريدية وهندسية معاصرة اعتمدت على العلاقات بين اللون والخط والشكل، دون ارتباط مباشر بموضوع واقعي محدد، ما أتاح للمتلقي مساحة واسعة للتأمل والتفاعل الشخصي مع اللوحات، حيث شكّلت الملامس والتكوينات لغة تعبيرية تعبّر عن الإحساس الداخلي والانفعالات الإنسانية.
المجموعة الرابعة: عندما تتحدث الألوان
اتسمت هذه المجموعة بحرية التعبير اللوني وتفاعل الألوان بانسجام وعفوية، حيث تحوّل اللون إلى لغة مستقلة تنقل المشاعر والأحاسيس دون وسيط، مع تحقيق توازن بصري بين الضوء والظل، والعقل والعاطفة، في أعمال تنبض بالحركة والاتصال بالطبيعة والانسجام الداخلي.
واعتمدت الفنانة في أعمالها على خامات متعددة مثل الجبس، والقماش، والسدو، والخيش، والمعادن، والخرز، لتبتكر تركيبات فنية تجمع بين الصلابة والليونة، وبين الطبيعي والصناعي، في انسجام يعكس العلاقة بين المادة والروح.
كما تميّز المعرض بدمج الجانب البصري مع الجانب السمعي بصورة مبتكرة، في تجربة حسية متكاملة تؤكد أن الفن وسيلة عالمية للتواصل وترجمة المشاعر والأفكار إلى لغة يمكن رؤيتها والإحساس بها، مهما اختلفت طرق التعبير.
وقد حظي المعرض بإشادة واسعة من الحضور، الذين عبّروا عن إعجابهم بالمستوى الفني والرسائل الإنسانية العميقة التي حملتها الأعمال، مؤكدين أن تجربة الفنانة دانيا طارق تمثل نموذجًا ملهمًا للإبداع والإرادة، حيث استطاعت أن تجعل من الفن مساحة للتعبير عن الذات والانتصار على التحديات.

ويعكس معرض “تركيبات من روح الفن” رؤية فنية وإنسانية تؤمن بأن الإبداع لا تحدّه الظروف، بل يزدهر بها، وأن الفن الحقيقي قادر على بناء جسور التواصل وإيصال الرسائل الإنسانية بلغة تتجاوز الكلمات

وقد عكس المعرض رسالة مركز الدوحة العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وإبراز طاقاتهم الإبداعية، وترسيخ مفهوم الدمج المجتمعي من خلال الثقافة والفنون بوصفهما لغة عالمية للتواصل والتعبير.





