مقالاتمقالات للدكتورة هلا السعيد

الاضطرابات الحسية… حين يصبح العالم مُرهقًا للطفل

بقلم الدكتورة هلا السعيد

الاضطرابات الحسية… حين يصبح العالم مُرهقًا للطفل

تخيّل معي…

تخيّل أنك تحاول التعلم أو الجلوس في تجمع، لكن ملابسك ضيقة جدًا، أو قماشها يزعجك ويخز جلدك…
كم ستكون متوترًا؟ وكم سيصعب عليك التركيز؟

تخيّل أنك في غرفة مظلمة، عيناك مغمضتان، ويداك مقيدتان، وبجوارك صوت ماء يتقطر باستمرار…
هل ستشعر بالراحة؟ أم بالقلق والتوتر؟

تخيّل أنك تتحدث مع شخص، بينما الشمس تضرب عينيك مباشرة…
هل ستستطيع التركيز في كلامه؟

تخيّل صوتًا عاليًا مزعجًا، كصوت سيارة إسعاف أو موسيقى مرتفعة جدًا، وأحدهم يحاول التحدث معك…
هل ستفهمه؟

تخيّل أن أحدًا يُجبرك على تناول طعام تكرهه…
أو أنك محبوس في مكان برائحة كريهة لا تستطيع الهروب منها…

كل هذه المواقف… هي جزء بسيط مما قد يشعر به الطفل الذي يعاني من اضطرابات حسية.

ماذا يحدث للطفل؟

الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في المعالجة الحسية
(Sensory Processing Difficulties)
يعيشون يوميًا في عالم قد يكون مزعجًا أو مربكًا لهم.

وهذا قد يؤدي إلى:

* تأخر في التطور والتعلم
* صعوبات في التركيز والانتباه
* سلوكيات تبدو “غير مفهومة”
* انفعالات زائدة أو انسحاب

لماذا تظهر هذه السلوكيات؟

عندما نفهم الجانب الحسي، تبدأ الصورة بالوضوح:

* الطفل الذي يأكل أشياء غير مناسبة (مثل التراب) → يبحث عن الإحساس (Sensory Seeking)
* الطفل الانتقائي في الطعام → يعاني من حساسية زائدة (Hypersensitivity)
* الطفل الذي يشم الطعام → يحاول فهمه حسيًا
* الطفل الذي يخلع الحذاء → يتجنب الإحساس المزعج (Sensory Avoidance)
* الطفل الذي يضرب نفسه أو ينفعل → يحاول تنظيم إحساسه الداخلي

هذه ليست “سلوكيات سيئة”…
بل رسائل من جهازه العصبي.

هنا يأتي دور أخصائي التكامل الحسي

التدخل من خلال التكامل الحسي (Sensory Integration) ليس رفاهية…
بل ضرورة.

فهو يساعد الطفل على:

* تنظيم استجاباته الحسية
* تحسين تركيزه وانتباهه
* تقليل السلوكيات الصعبة
* دعم تطوره العام

ودور الأخصائي في هذا المجال محوري وعميق التأثير، خاصة مع الأطفال على طيف التوحد.

رسالة لكل أم وأب

لا تفسروا سلوك أطفالكم على أنه عناد أو سوء تربية…
بل حاولوا أن تفهموا:
ماذا يشعر هذا الطفل؟

لأن ما يشعر به، يؤثر على دماغه…
وعلى مزاجه…
وعلى سلوكه بالكامل.

الفهم هو أول خطوة للعلاج…
والتدخل المبكر يصنع فارقًا كبيرًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى